أحمد بن محمد مسكويه الرازي

273

تجارب الأمم

وجوهر . فممّا أخرج من منزله أطواف الخشب [ 305 ] التي أعدّها ، وأصنام وكتب فيها ديانته . ثمّ دخلت سنة سبع وعشرين ومائتين خروج المبرقع اليماني بفلسطين وفيها خرج المبرقع اليماني بفلسطين على السلطان . ذكر السبب في ذلك كان سبب خروجه أنّ بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب عنها وفيها إمّا زوجته وإمّا أخته ، فمانعته ذلك ، فضربها بسوط معه فاتّقته بذراعها فأثّر فيها . فلمّا رجع أبو حرب إلى منزله بكت وشكت إليه ما فعل بها وأرته الأثر الذي بذراعها من ضربه . فأخذ السيف ومشى إلى الجندي وهو غارّ [ 1 ] فضربه فقتله ثمّ هرب وألبس وجهه برقعا كي لا يعرف ، فصار إلى جبل من جبال الأردن وطلبه السلطان فلم يعرف له خبرا . وكان يظهر متبرقعا على الخيل فيراه الرائي فيأتيه ويذكّره ويحرّضه على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ويذكر السلطان ويعيبه ، فما زال حتى استجاب له قوم من الحرّاثين وأهل القرى ، وكان يزعم أنّه أموىّ وقال الذين استجابوا [ 306 ] له : - « هذا هو السفياني . » فلمّا كثرت غاشيته وتبّاعه من هذه الطبقة دعا أهل البيوتات ، فاستجاب له جماعة من رؤساء اليمانية وقوم من أهل دمشق ، واتصل الخبر بالمعتصم

--> [ 1 ] . لا تشديد على الرّاء لا في الأصل ولا في الطبري ( 11 : 1319 ) وهو من تد ( 526 ) .